إن كنتَ تحضِرُ الطُلاب لوظائف القرن الحادي العشرين، فأنتَ مُتأخِر

يُصدر مكتبُ الضرائب الإسترالي كلَّ عامٍ تقريرًا يتضمنُ أكثر الوظائفِ كسبًا في البلد، وغالبًا ما تكون من مجالاتِ الطبِ، والقانونِ، والمالِ.
يستخدِمُ مستشارو الوظائف في المدارس هذه المعلوماتِ عادةً مع موادِ تطويرٍ وظيفيةٍ لمُساعدة المُراهقين على إتخاذِ الخياراتِ المهنيةِ.
ولكن، تتغيَرُ بسرعة طبيعة العملِ في ظلِ الثورة الصناعية الرابعة التي تقودها التكنولوجيا المُدمرة مثلَ المكننة، والذكاءِ الإصطناعي، والروبوتات، والتعلم الآلي، والرقمنة.
لقراءة المزيد الرجاء الدخول على: تتغيرُ الوظائف بسرعة. يجبُ على قطاع التعليم والتدريب المهني، وأربابِ العملِ القيام بهذهِ الأمور لمُجاراةِ التغييرِ.
من المتوقع أن يؤدي التغيير إلى خسارةٍ كاملةٍ لبعضِ الوظائف مثلَ وظائف التصنيعِ المُتكرر لخطِ الإنتاجِ، والحاجة إلى صقل مهاراتٍ ملحوظٍ في وظائف أخرى مثل الطيارين وأطباءُ الأشعة، وإنشاءُ وظائف جديدة مثلَ مُدربين للروبوتات، ومُحللين للبياناتِ الضخمةِ.
لذلِكَ، ماذا يجِبُ على مُستشاري التوجيهِ المهني أن يفعلوا لضمانِ امتلاكِ أطفالِ اليومِ مهاراتٍ كافيةٍ لوظائِفَ المُستقبلِ وليسَ وظائفَ الماضي؟
ما هو هدف المُراهقين؟
أظهرت دراسةٌ حديثةٌ لمنظمةِ التعاون والتنمية في المجالِ الإقتصادي أن توقعاتِ المراهقين ترتكِزُ على عشرةِ وظائِف تعرفُ "بوظائفِ القرن العشرين"، وتضِمُ الأطباءِ، والأساتِذة، والمُحامين، ومُدراءِ الأعمال التجارية.
لم يطرأ أيُ تغييرٍ على هذه الخياراتِ لمدةِ عقدين تقريبًا، وبالنسبةِ للفتيات، فقد ازدادت شهرتُهم منذُ عام 2000. يُشيرُ هذا الجمودُ  في الخيارات إلى فجوةٍ ملحوظةٍ بين معرفة المراهقين وخياراتهم المهنية، وواقع التغيّر السريع لطبيعةِ العمل.
لقراءة المزيد الرجاء الدخول على: "ما هي المواد التي أختارُها للسنوات الدراسية الأخيرة؟"
تُشيرُ التقديرات إلى أن 14% من الوظائف في بلدان مُنظمة التعاون والتنمية في المجالِ الإقتصادي مُعرضة لأن تُستبدل بالآلات، وقد يواجِهُ الثلث الآخر تعديلاتٍ جوهريةٍ في كيفيةِ أدائها. إنَّ حوالي نصف الوظائف في بُلدانِ هذه المُنظمة معرضةٌ لخطرِ الإستبدال اللآلي خلال السنواتِ العشر و ال 15 القادمة.
ستأمِنُ الوظائف المرتبطة بعملِ الإنسانِ والآلاتِ معًا فرصًا جديدةً للعملِ في قطاعاتٍ مُختلفة. على سبيلِ المثالِ، سيتكيفُ طيارو طائرةِ الركابِ التجاريةِ مع دورهم الإشرافي الجديد بفضلِ الرحلاتِ الذاتيةِ.
في حين أنَّ نسبةَ تعرض معظم الوظائف العشر الأولى مثلَ الرعاية الصحية، وإنفاذ القانون، والتعليمِ لمخاطرِ الإستبدالِ بالألاتِ ضئيلةٌ بحسبِ دراسة المنظمة، إلا أن نسبةَ تعرض الوظائف المُرشحة الأخرى خارج هذه اللائحة مثلَ تصنيعِ الإنتاجِ، ودعمِ المكاتبِ، والمبيعاتِ لمخاطِرِ الإستبدالِ بالآلاتِ مُرتفعة.
يصِفُ التقريرُ "وظائفَ المُستقبل" بتلكَ التي تملِكُ فُرصَ نموٍ عاليةٍ مع إنخفاضٍ في   نسبةِ مخاطرِ المكننة. بالإضافةِ إلى الوظائِفِ المذكورة أعلاه، تشمُلُ أيضًا وظائف التكنولوجيا مثل مُهندسي البرمجيات، ومُحللي البيانات، والمُشرِفين على العملياتِ الآلية.
إنَّ 35% من الوظائف المُختارة من المُراهقين، في الجزءِ الإسترالي من الدراسة، مُعرضة لمخاطِرِ المكننة. يُشيرُ هذا الأمرُ إلى غيابِ الوعي الكافي عندَ المُراهقين والمُستشارين الوظيفيين في استراليا حول تغيّر سوقِ العملِ ونوعية وظائف المُستقبل.
لقراءةِ المزيدِ الرجاء الدخول على: من غيرِ المُرجحِ أن يتمَ تقاسم فوائد المكننة أو التشغيل التلقائي للوظائِفِ بالتساوي.
يظهَرُ هذا الإختلالُ بين التطلُعات التعليمية والمهنية بوضوحٍ بين الشبابِ من خلفياتٍ محرومةٍ، ومنَ المُرجح أن يختار حوالي 6% الوظائف الأكثرَ عرضةً لمخاطر المكننة من الوظائف الأكثر حظًا.
إضافةً إلى ذلِكَ، منَ المرجحِ أن يختارَ الشبابُ الإستراليونَ المراهقون وظائِفَ في مجالِ العلوم والهندسة. من بابِ المُفارقة، فإنَ إحتمال إختيارِالأولاد لوظائف مُعرضة لخطرِ المكننة أكثر بنسبة 8% من الفتياتِ في جيلهم اللواتي يُرجحُ أن يخترّن مهنَ القطاعِ الصحيِ.
ما الذي ينبغي عمله؟
تُأثرُ الثورة الصناعية الرابعة سلفًا على الوظائفِ الحاليةِ، وعلى الرغمِ من إستكمالِ الشباب لسنواتٍ من التعليمِ الرسمي أكثر من أبائهم، فإنَّ الكثيرَ منهم يُكافحونَ للعثورِ على عملٍ مُناسبٍ ثابتٍ.
يتزايدُ قلقُ الحكوماتِ حولَ عدمِ التوافُقِ بينَ مُتطلباتِ المُجتمعاتِ والصناعاتِ مُقابل ما توفِرُهُ أنظمة التعليم.
تدعو مُنظمة التعاون والتنمية في المجالِ الإقتصادي إلى شراكة بينَ أربابِ العملِ والمُستشارين الوظيفيين. تكونُ الإرشادات التي تُعطى في وقتٍ مُبكرٍ، وتتحدى الصور النمطية المبنية على الجنسِ والحالة الإجتماعية والإقتصادية مُطلعةً جيدُا، وأكثرَ فعاليةً، ويتمُ تقديمها في مكانِ العملِ بالشراكةِ مع أربابِ العملِ. يؤدي التوجيهُ المهنيُ الناجِحُ أيضًا إلى نتائِج إقتصادية، وتعليمية، وإجتماعية أفضل.
طورت الحكومة الإسترالية بعدَ العملِ مع التعليمِ الحكومي والإقليمي، والأعمالِ التجاريةِ والصناعيةِ، ومجموعاتِ التعليمِ العالي إستراتيجيةً وطنيةً للتعليمِ الوظيفي في عام 2019. تهدُفُ هذه الإستراتيجية إلى دعمِ طُلابِ المدارِسِ لإجراءِ دراسةٍ مُستقبليةٍ وخياراتٍ وظيفيةٍ أفضل.
في حينِ تُعتبرُهذهِ الإستراتيجية خطوةً أوليةً جيدةً، إلا أننا نحتاجُ إلى دعمٍ أفضلٍ للطُلابِ من خلفياتٍ محرومةٍ، وخاصةً في المناطِقِ الإقليميةِ والريفيةِ والنائيةِ، وإضافة إلى الطُلابِ الذكورِ المُهتمين بالمُشاركة في وظائف العلومِ، والتكنولوجيا، والهندسة.
وجدت الدراسة التي أجرتها المُنظمة لدى بعضِ البُلدانِ مثل النمسا وألمانيا، التي لم تُركز كثيرًا على مهن القرنِ العشرين، برامِجَ عالية الجودة للتعليمِ والتدريبِ المهني ومُتاحةٌ للإشخاصِ في سنٍ مبكرةٍ. هذا ما يُعززُ نتائِجَ البحوثِ وعمليات استعراضِ السياساتِ العامةِ التي تدعو إلى توثيق التعاون بين قطاعِ التعليمِ والتدريبِ المهني الإسترالي وقطاعِ الصناعة.
لقراءة المزيد الرجاء الدخول على: سيتمتعُ عددٌ قليلٌ جدًا من الإستراليين بمهاراتٍ جامعيةٍ وتقنيةٍ إضافيةٍ إن لم تُحسن الحكومة التعليم الجامعي.
توضِحُ الدراسةُ ايضًا أهمية زيادة الإستثمار الحكومي في القطاع من حيثُ التدريبِ، وتطويرِ المهاراتِ المعنية بالتكنولوجياتِ المُدمرة.
أظهرَ تعريضُ طلابِ المدارِسِ لأنشطةِ التطوير الوظيفي البسيطةِ نسبيًا والمنخفضةِ التكلفة، مثلَ حضورِ معارِضِ المهن، زيادة في الوعي حولَ الوظائف المُختلفة، وانخفاض في التركيز على الحياةِ المهنيةِ.
لم يتوصل أربابُ العملِ إلى إتفاقٍ حول كيفيةِ تأثيرِ التقنياتِ المُدمرة على مؤسساتهم، ويأخذونَ كامل حذرهم من الإستثمارِ في مهاراتٍ وتدريباتٍ مُحددةٍ.
بالرغم من ذلك، لايزالُ لدى أربابِ العملِ دورٌ محوريٌ في إعدادِ الطلابِ بالمهاراتِ اللازمةِ للنجاح في المُستقبلِ، وتُشجِعُ دراسة المُنظمة مشاركة أصحابِ العملِ في قطاعِ التعليمِ. تشمُلُ الأنشطة المُقترحة محادثاتٍ حول الرؤية المهنية والموضوع، ومسابقاتٍ بينَ الشركاتِ، والتوجيهِ، وزياراتِ مكانِ العملِ، ومحاكاةِ الوظائف، والتنسيبِ الوظيفي قصيرُ المدةِ.