دور الأهل المهم في استقطاب الطلاب الدوليين والإحتفاظ بهم

ليس لديكم متّسع من الوقت؟ إليكم عناوين المقال العريضة:

  • يلعب الأهل في العديد من الدول دوراً مهماً في خيارات أولادهم للدراسة في الخارج ويجب ان يتضمّن جهد الدول لاستقطاب الطلاب إرسال الرسائل إلى ذويهم من أجل التكلم معهم والإجابة على تساؤلاتهم وطموحاتهم.
  • يجب الأخذ بعين الإعتبار أن أولويات الأهل تختلف باختلاف مكان سكنهم إذ يجب القيام بالبحوث المناسبة للسوق من أجل ضمان تحقيق الأهداف المرجوّة.
  • ويجب ألاّ ننسى الأهل عندما يتسجّل أولادهم للدراسة في الخارج إذ لديهم تأثير كبير على إمكانيّة الإحتفاظ بأولادهم في البلد المُضيف.

عندما يقرّر الطلاب أين سيكملون دراستهم، ما هي أهم مصادر العلومات بالنّسبة إليهم؟ بالنسبة لعدد كبير من الطلاب الأهل هم أهم المؤثّرين في هذا القرار. فقد أشارت دراسة جديدة قامت بها شركة الأبحاث EAB على 5.580 طالباً جامعياً إلى أنّ أكثر من ثلاثة أرباع الطلاب (75.6%) أوضحوا أنّ ذويهم هم أبرز المؤثرين فيهم، وقد جاء "البريد الإلكتروني من الجامعات " في المرتبة الثانية بعد الأهل يليه "أراء أصدقاء الجامعة أو الزملاء الحاليين" الذي جاء في المرتبة الثالثة. وقد قامت الشّركة بدراسة أخرى على 1.500 أب أو أم لطلاّب مسجّلين في إحدى الجامعات وأشارت الدراسة إلى أنّ نسبة 74% منهم أفادوا أنه يجب على الجامعات التواصل معهم بشكل مباشر.

الكفّة تميل لصالح الأهل

تدعم دراسة شركة EAB دراسات أخرى أشارت إلى أنه من جهة استقطاب الطلاب ، يجب على الجامعات إعطاء أهميّة أكبر لإرسال الرسائل إلى ذوي الطلاب والتواصل معهم. وينطبق ذلك بخاصة على الطلاب الدوليين حيث مخاطر ومكافآت التعليم العالي تكثُر بسبب التكلفة والمسافة وفي بعض الأحيان بسبب الهدف النهائي في أن تؤدّي الدراسة في الخارج إلى الحصول على وظيفة جيّدة. وغالباً ما يأخذ الأهل على عاتقهم كافة مصاريف الطلاب الدوليين الذين يموّلون دراستهم بأنفسهم أو الذين حصلوا على المنح الدراسية. ويُشير موقع تسويق التعليم العالي Higher Education Marketing أن التزام الأهل يظهر بشكل ملحوظ في آسيا:

" { يلعب الأهل الدور الأساسي في إتخاذ القرارات } في الدول الآسيويّة التي تحتوي على أكبر عدد من الطلاب الوافدين للدراسة في الخارج وبخاصة في المجتمعات الكونفوشيوسية كالصّين مثلاً التي تُعطي قيمة كبيرة لاحترام سلطة العائلة والخضوع إليها."

وضمن فعاليّة Studyportals Academy تحت عنوان "إحداث التغييرات" التي أُقيمت في أمستردام عام 2018، أشار مندوب إحدى الجامعات إلى أهميّة الأهل في استقطاب الطلاب حين قال أنّه " أحياناً في المعارض المُقامة في الولايات المتّحدة ، الأهل وحدهم يحضرون". وقد أشار آخرون إلى أنّ الوضع مماثل في الهند والصين حيث يستخدم الأهل صيغة الجمع للتكلّم عن خيارات أولادهم مثلاً "نُريد أن نذهب إلى الولايات المتّحدة أو إلى ألمانيا للدراسة".

لدى الأهل مخاوف محدّدة

يعي مستقطبو الطلاب الذين نجحوا في التواصل مع الأهل أنه يجب معاملة هؤلاء الآخرين معاملة خاصة إذ لديهم مخاوف وأولويات تختلف عن أولويات ومخاوف أولادهم. إنهم يريدون معرفة كل المعلومات المتعلقة بالأمور الماليّة وبالأمن والأمان وعائد الاستثمار للمتخرجين من أحد المعاهد أو من برامج محدّدة. ويمكن أن تقطع قصص نجاح المتخرّجين ونتائجهم شوطاً طويلاً خاصة إن كانت هذه القصص تتعلّق بطلاب دوليين وافدين من البلد ذاته.

عند إرسال الرسائل إلى الأهل يجب التكلّم مع الطلاب عن ذهنيات ذويهم في خلال مرحلة التفتيش عن مكان الدراسة ويجب سؤال موظّفي القبول عن أهم أسئلة الأهل عند الحديث معهم. يمكن أن تعتمد الأجوبة على بلاد المنشأ مما سيكون مفيداً في تقسيم الأهل إلى مجموعات وتحديد الرسائل التي سيتم إرسالها إلى هذه المجموعات. في بعض الأحيان تكون الأمهات الأكثر تأثيراً وفي أحيان أخرى يكون الأباء هم الأكثر تأثيراً على أراء أولادهم كما هو واضح في هذا المقال الصادر عن جريدة University World News الذي يستند إلى دراسة أجرتها شركة i-graduate على 8500 طالباً يريدون السفر إلى الخارج لدراسة برنامج باللغة الإنجليزية.

"إسمي كلير وأنا المُديرة الإقليميّة في فييتنام وأريد أن أشكركم على ثقتكم بجامعة ملبورن لمستقبل أولادكم.

إذا كان هناك أي شيء آخر يمكنني مساعدتكم به أرجو التواصل معي عبر البريد الإلكتروني c.bingley@unimelb.edu.au وسأقوم بالرد فوراً.

تُعلن جامعة ملبورن لأهالي الطلاب الفييتناميين أنهم سيحصلون على معاملة خاصة من قبل المديرة الإقليمية لبلدهم."

أسواق مختلفة ومقاربات مختلفة

تُعتبر معرفة مزايا الأسواق المستهدفة الخاصة من الأشياء التي ممكن إضافتها عند تطوير ملفات الأهل الشخصيّة. مثلاً، أصبحت فييتنام من أهم الوجهات الدراسية بفضل توسّع الطبقة المتوسطة والإهتمام بتحقيق الجودة في مجال التعليم العالي في البلد. فقد شهد الأهل على مواجهة المتخرجين الفييتناميين العديد من الصعوبات في إيجاد الوظائف بالرغم من حصولهم على الشهادات الجامعية.

بالإضافة إلى فييتنام، نجد أندونيسيا حيث أكبر حاجز للطلاب الدوليين الذين يريدون الدراسة في الخارج هو الأمن والأمان. لدى الطلاب الأندونيسيين أيضاً مخاوف ماديّة حيث ما يقارب نصف الطلاب (45%) الذين تمّت مساءلتهم أفادوا أنهم مستعدّين للذهاب للخارج فقط إذا حصلوا على منحة دراسيّة.

فلدى كلّ سوق مشاكل ضاغطة بالنسبة للأهل والوعي التام بهذه المشاكل يسهّل على المعهد معرفة كيفيّة حلّ هذه المشاكل وتشجيع الطلاب على تحقيق أفضل ما عندهم.

الإحتفاظ بالطلاب بعد استقطابهم

يجب اعتبار التواصل المستمر مع الأهل الدوليين بعد تسجيل أولادهم في الجامعات وبدءهم بالصفوف من الأولويات بحسب مساعدة مدير عام حلول الإحتفاظ بالطلاب في شركة Ruffalo Noel Levitz التي صرّحت:

"إن دور الجامعات لا ينتهي عند تسجيل الطلاب لديهم فلدى الأهل تأثيراً كبيراً على إمكانية الإحتفاظ بالطلاب وهذا ما يجب على الجامعات الإنتباه إليه. يمكن أن تستفيد الجامعات من تأثير الأهل على الطلاب في حال تم إعطاء الأهل المعلومات الصحيحة".

في الواقع، يهتم أهل الطلاب الدوليين كثيراً برؤية أولادهم يكملون دراستهم في الخارج. فلطالما لعبوا دوراً مهماً في إقناع أولادهم بجامعة معيّنة وهم غالباً ما يموّلون دراسة أولادهم. ولكن الحصول على الشهادات يستغرق الكثير من الوقت ويريد الأهل التأكّد من أن أولادهم يتمتّعون بهذه الخبرة وأنهم سعيدين ولديهم العديد من الأصدقاء ويُشاركون في النشاطات. لذا من المفضّل إشراكهم في هذه الخبرة لكي يتكلّموا مع أولادهم عنها من أجل التّخفيف من حدّة حنانهم إلى المنزل وتشجيعهم على المشاركة بكل شيء قدر المستطاع.

في البداية، يجب تخصيص مساحة للأهل على موقع المؤسسة التعليميّة الإلكتروني إذ يجب أن يرى الأهل نداءً لهم على الصفحة الرئيسيّة ويكون من الجيّد جداً وجود هذا النداء على شريط التنقّل أو من خلال زرّ بارز على الصفحة الرئيسية. فعندما ينقر الأهل على الزرّ، يجب أن يجدوا وفرة موارد وفرص مخصّصة إليهم فقط ويجب أن يكون واضحاً جداً أنه يمكنهم في أي وقت الحصول على المعلومات حول خبرات أولادهم. ويُشير موقع تسويق التعليم العالي Higher Education Marketing أنّ جامعة كولورادو بولدر تقوم بعمل مهمّ جداً في ما يخصّ:

" التوضيح أنها مجتمع منفتح جداً من خلال الترحيب بالأهل إلى عائلتهم الجديدة وتقديم وفرة من الموارد والفرص الواضحة لإشراكهم في كل شيء بما في ذلك تقديمهم وصفات عائلاتهم المفضّلة والمشاركة في "صندوق الأهل" ودعم وفود الطلاب الآخرين من خلال كتابة الملاحظات والقيام بالإتصالات المناسبة أو التطوّع في المعارض الجامعيّة".

في جامعة كولورادو بولدر، يتمّ إعطاء الأولويّة للأهل من خلال شريط التنقّل عبر الموقع الإلكتروني للجامعة.

لاحظوا النقطة الأخيرة ههنا وهي أنّه بإمكان الأهل الإشتراك من خلال "دعم وفود الطلاب الآخرين من خلال كتابة الملاحظات والقيام بالإتصالات المناسبة أو التطوّع في المعارض الجامعيّة". لقد كتبنا بإسهاب عن تأثير المتخرجين على الطلاب الجدد ولكن بالإضافة إلى ذلك لدى الأهل الفخورين بأولادهم التأثير ذاته وخصوصاً عندما يخبرون أصدقاءهم عن خبرة أولادهم الناجحة جداً في الخارج.